ابن خلدون

374

رحلة ابن خلدون

الخيول الرائعة لمهاداة الملك الظّاهر ، وأحسن في انتقاء أصناف الهدية ، فعاجلته المنيّة دون ذلك ، وولي ابنه أبو فارس ، « 1691 » وبقي أياما ثمّ هلك ، وولى أخوه أبو عامر ، « 1692 » فاستكمل الهدية ، وبعثها صحبة يوسف بن علي الوارد الأول . وكان السّلطان الملك الظاهر ، لما أبطأ عليه وصول الخيل من المغرب ، أراد أن يبعث من أمرائه من ينتقي له ما يشاء بالشّراء ، فعيّن لذلك مملوكا من مماليكه منسوبا إلى تربية الخليلي ، اسمه قطلوبغا ، « 1693 » وبعث عنّي ، فحضرت بين يديه ، وشاورني في ذلك فوافقته ، وسألني كيف يكون طريقه ، فأشرت بالكتاب في ذلك إلى سلطان تونس من الموحّدين ، « 1694 » وسلطان تلمسان من بني عبد الواد ، وسلطان فاس والمغرب من بني مرين ، وحمّله لكل واحد منهم هدية خفيفة من القماش والطيب والقسيّ ، وانصرف عام تعة وتسعين إلى المغرب ، وشيّعه كل واحد من ملوكه إلى مأمنه . وبالغ في إكرامه بما يتعيّن . ووصل إلى فاس ، فوجد الهدية قد استكملت ، ويوسف بن عليّ على المسير بها عن سلطانه أبي عامر من ولد السّلطان أبي العبّاس المخاطب أوّلا ، وأظلّهم عيد الأضحى بفاس ، وخرجوا متوجّهين إلى مصر ، وقد أفاض السّلطان من إحسانه ، وعطائه ، على الرّسول قطلوبغا ومن في جمّلته بما أقرّ عيونهم ،

--> ( 1691 ) هو أبو فارس عبد العزيز بن أبي العباس بن أبي سالم ، ولي سنة 796 بعد وفاة أبيه أبي سالم ، وتوفى سنة 799 . الاستقصا 2 / 141 . ( 1692 ) أبو عامر عبد الله بن أبي العباس بن أبي سالم ، بويع بعد أخيه أبي فارس عبد العزيز سنة 799 ، وتوفى سنة 800 . الاستقصا 2 / 142 . ( 1693 ) هو قطلوبغا بن عبد الله المتوفى سنة 821 . تولى نيابة الإسكندرية والحجابة أيام الظاهر ، ونيابة الإسكندرية أيام المؤيد . قال في المنهل : وأظنه مماليك جاركس الخليلي أمير أخور ، والله أعلم . عقد الجمان للعيني ( سنة 800 لوحة 29 ، 30 ) ، نسخة دار الكتب المصرية ، المنهل الصافي ( نسخة نور عثمانية 2 / 307 ب ) . ( 1694 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد أبي بكر بن أبي حفص الموحدي . وقد ذكر في العبر 5 / 500 صلته بالملك الظاهر ، والعلاقة الودية التي كانت بينهما ، وفرح أبي العباس بعودة الملك الظاهر إلى ملكه ، ومتابعته لأخبار الملك الظاهر .